عمر بن سهلان الساوي

167

البصائر النصيرية في علم المنطق

الفصل الثاني في القول وأقسامه القول هو اللفظ المركب وهو الّذي تدل أجزاؤه على معان هي أجزاء معنى الجملة . وقد سبق تعريف المفرد بأنه الّذي لا يوجد له جزء دال على شيء حين هو جزؤه . فإذا كان المركب ما تدل أجزاؤه جميعا فبقى بين المفرد والمركب قسم آخر وهو الّذي يدل بعض أجزائه دون بعض لكن القسمة وان اقتضت وجود هذا القسم عقلا فليس في الوجود لفظ يدل جزء منه على جزء من معنى الجملة ولا دلالة للباقي أصلا لأن معنى مجموع اللفظ يزيد لا محالة على معنى جزء فالدال على تلك الزيادة هو الجزء الباقي لا محالة . ثم من القول ما هو تام الدلالة ومنه ما هو ناقصها ، أما تام الدلالة فهو الّذي كل جزء منه يدل بانفراده على معنى يستقل بنفسه كقولك : « زيد كاتب » و « راعى الشاة » و « باب الدار » . والناقص الدلالة هو الّذي لا تتم دلالة أحد جزأيه بانفراده الا مقرونا بالآخر كقولك : « لا انسان » و « في الدار » و « زيد كان » ، إذا أردت كونه على صفة لم تذكرها بعد لا كونه في ذاته ، كما لو كان في نيتك أن تقول : كان مريضا فوقفت على كان دون ذكر المريض ، فانّ « كان » لا تتمّ دلالتها والحالة هذه ما لم تعقبها بتلك الصفة . والالفاظ قد تتركب اما على سبيل تقييد بعضها ببعض كما في الحدود والرسوم وقد ذكرناه . وقد تتركب على أنحاء أخرى وذلك لأن الحاجة إلى القول هي دلالة « 1 »

--> ( 1 ) - دلالة المخاطب بفتح الطاء على ما في نفس المخاطب بكسرها أي افهام المخاطب ما في نفس المتكلم مما يقصده بالتركيب .